محمد حمد زغلول

459

التفسير بالرأي

ومن أمثلة الأسلوب الحواري الجميل في ختم الأولياء في الفصل الرابع « 1 » تحت عنوان ( المسائل الروحانية ) السؤال الأول : صف لنا منازل الأولياء إذا استفرغوا مجهود الصدق وكم عدد منازلهم ؟ فيجيب على هذا السؤال بقوله : الجواب ، ويبدأ بوصف منازل الأولياء وعددها وطبقاتها وأنواعها . ثم ينتقل إلى السؤال الثاني فالثالث والرابع إلى آخر الكتاب . ويعتبر الحكيم الترمذي أن الأولياء يكونون درجات في الآخرة ، كما هم درجات في الدنيا ، ففي إجابة على السؤال رقم سبعين : ما حظوظ سائر الأولياء من النظر إليه ؟ « 2 » [ أي إلى اللّه ] سبحانه وتعالى ؟ يقول : الأولياء على مراتب ، فتختلف حظوظهم على اختلاف مراتبهم ، فولي حظه من النظر إليه لذّة عقلية ، وولي حظه من ذلك لذة نفسية ، وولي حظه من ذلك لذّة حسية ، وولي حظه من ذلك لذّة خيالية . . فهم درجات عند اللّه كما كانوا في الدنيا ، كما قال تعالى : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [ آل عمران : 163 ] . وعلامات الأولياء عند الحكيم الترمذي هي : « الأولياء هم الذين عليهم سمات ظاهرة من اللّه تعالى : قد علاهم بهاء القربة ، ونور الجلالة ، وهيبة الكبرياء ، وأنس الوقار ، فإذا نظر الناظر إليهم ذكر اللّه تعالى لما رأى عليهم من آثار الملكوت ، والقلب معدن هذه الأشياء ومستقر النور . فإذا كان على القلب نور سلطان الوعد والوعيد ، تأدّى إلى الوجه ذلك النور ، فإذا وقع بصرك عليه ذكّرك بالتقوى ، ووقع عليك منه مهابة الصلاح والعلم بأمور اللّه تعالى ، ومتى كان على القلب نور سلطان الحق ، ذكّرك بالصدق والحق ووقع عليك مهابة الحق والاستقامة ، وإذا كان عليه سلطان اللّه تعالى وعظمته وجلاله ، ذكّرك بعظمته وجلاله وسلطانه » « 3 » .

--> ( 1 ) - ختم الأولياء ص 142 - وما بعدها . ( 2 ) - ختم الأولياء ص 237 . ( 3 ) - ختم الأولياء ص 457 .